أحمد بن أعثم الكوفي

255

الفتوح

قال : فعندها بطن ابن الكواء فرسه وصار إلى علي مع العشرة الذين كانوا معه ، ورجعوا عن رأي الخوارج ، وانصرفوا مع علي إلى الكوفة ، وتفرق الباقون وهم يقولون : لا حكم إلا لله ولا طاعة لمن عصى الله . ابتداء اجتماع الخوارج بالنهروان قال : ثم إن القوم أمروا عليهم هذين الرجلين : عبد الله بن وهب الراسبي الحرمي وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية وعزموا على أن يعسكروا بالنهروان ( 1 ) . قال : فساروا يريدون ذلك ، فبينا هم يسيرون إذ مروا بقرية من قرى السواد فإذا هم برجل محصن خوفا من الخيل لما نظر إليها ، قال : فأحاطوا به فأخذوه وقالوا : لا بأس عليك ! من أنت ؟ قال : أنا عبد الله بن خباب بن الأرت ( 2 ) صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالوا : حدثنا حديثا سمعته ( 2 ) من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! فقال : نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " ستكون من بعدي فتنة ، القاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ، والماشي خير من الساعي ، فمن استطاع أن يكون فيها مقتولا فلا يكونن قاتلا " ( 4 ) . قال : فشد عليه رجل من الخوارج يقال له مسعر بن فدكي ، فضربه بسيفه ضربة على أم رأسه فقتله ( 5 ) . ثم إنهم دخلوا إلى منزلة .

--> ( 1 ) النهروان : ثلاث قرى بين واسط وبغداد . ( 2 ) خبر عبد الله بن خباب بن الأرت في الطبرسي 6 / 46 الكامل لابن الأثير 2 / 403 الكامل للمبرد 3 / 1134 طبقات ابن سعد 5 / 182 شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 28 البداية والنهاية 7 / 318 الإمامة والسياسة 1 / 166 باختلاف بين النصوص . ( 3 ) كذا بالأصل ، وفي المصادر ، نص المبرد : حدثنا عن أبيك ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت رسول الله ( ص ) . . . ( 4 ) الحديث أخرج من طرق عديدة أخرجه الإمام أحمد في مسنده 5 / 110 من طريق أيوب عن حميد بن هلال عن رجل من عبد القيس كان مع الخوارج ثم فارقهم . وأخرج ابن ماجة في الفتن برقم 3961 عن أبي موسى الأشعري عن النبي أنه قال . . . وأخرج بنحوه الترمذي في الفتن برقم 2195 من حديث أبي هريرة . وفي الباب أحاديث أخر . ( 5 ) عند ابن الأثير والإمامة والسياسة : أضجعوه على شفير النهر . . . فذبحوه فسال دمه في الماء . ( انظر الكامل للمبرد ) .